مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
322
موسوعه أصول الفقه المقارن
تغيّره ، أو أنَّها تعمُّ حال زوال تغيّره بنفسه أيضاً ، مع القطع بأنَّ نجاسة الماء المتغيّر غير مختصة بزمان . وفي هذه الصورة ، إذا كان الفرد المشكوك مغايراً للفرد المتيقَّن بنظر العرف فلا يجري الاستصحاب ؛ لعدم تمامية أركانه . 3 - الشكّ الناشئ عن اشتباه الأمور الخارجية ، من قبيل الشكّ في بقاء وجوب الإمساك في شهر رمضان بسبب الشكّ في بقاء النهار ، فاستصحاب بقاء وجوب الإمساك معارض باستصحاب العدم الأزلي ، ولا بأس باستصحاب بقاء النهار ، والحكم ببقاء وجوب الإمساك ؛ لأنَّ موضوعه محرز بالتعبُّد ، وهو استصحاب موضوعي لا إشكال فيه . أمَّا الأحكام الترخيصية مثل الإباحة ، فلا مانع من استصحابها ؛ لعدم جريان استصحاب العدم الأزلي فيها لكي يكون معارضاً ، فإنَّها متوافقة مع استصحاب العدم في رفع التكليف ، وهي لا تحتاج إلى بيان ؛ باعتبار أنَّ مطلق الأشياء قبل الشريعة كانت مرفوعة ، عكس المحرّمات ، فهي تحتاج إلى بيان « 1 » . أورد عليه ما يلي : أولًا : أنَّ هذا ليس تفصيلًا في الاستصحاب ، وذلك لعدم صدق مفهوم الاستصحاب على الصور المزبورة ، لفقدها بعض أركانه ، أي اليقين السابق أو الشكّ اللاحق . ثانياً : لا وجه للتفريق بين الأحكام المزبورة ، بعد فرض أنَّ جميعها بيد الشارع وضعاً ورفعاً « 2 » . القول السادس : التفصيل بين الحكم الجزئي وغيره من غير المعلوم أن يكون لهذا الرأي قائل ، لكن ربَّما يستظهر من كلام المحقّق الخوانساري على ما حكاه السيّد في ( شرح الوافية ) « 3 » . وعلى فرض وجود قائل به ، فإنَّ أدلَّته لا تخلو أن تكون نفس أدلَّة التفصيل بين الحكم الشرعي الكلّي وبين غيره ، أو أدلَّة التفصيل بين الأمور الخارجية وغيرها ، فراجع « 4 » . القول السابع : التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي وهو القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية دون التكليفية . ذهب إلى هذا الرأي الفاضل التوني وقدَّم إليه مقدَّمات . قسَّم الفاضل التوني الحكم إلى ستة أقسام هي : الأحكام الاقتضائية ، المطلوب فيها الفعل ( الواجب والمندوب ) ، والمطلوب فيها الترك والكفّ ( الحرام والمكروه ) ، والتخييرية ( الإباحة ) و ( الوضعية ) . ثمَّ استدلَّ على رأيه بأنَّ الأمر والطلب إذا كان مؤقتاً ، فإنَّ ثبوت الندب أو الوجوب في كلِّ جزء من أجزاء الوقت ثابتاً بنفس الطلب والأمر ، وإثباته في الزمان الثاني بحاجة إلى نصٍّ لا باستصحاب نفس الطلب والأمر الأوَّل ، وإذا لم يكن مؤقتاً فبحاجة إلى نصٍّ كذلك إذا دلَّ الأمر على التكرار ، وإلَّا فذمّته تكون مشغولة حتَّى يأتي به في أيّ زمان كان ، ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداءً في جميعها . وهذا أيضاً لا مورد للاستصحاب فيه ، ولم يكن من قبيل تطبيق الاستصحاب . ولا يمكن القول بأنَّ إثبات الحكم في القسم خارج
--> ( 1 ) . انظر : مصباح الأصول 3 : 36 - 47 ، مباني الاستنباط 4 : 67 - 76 . ( 2 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 127 - 151 ، مباني الاستنباط 4 : 89 - 90 ، الاستصحاب ( كوثراني ) : 150 . ( 3 ) . شرح الوافية : 339 ، وانظر : فرائد الأصول 3 : 49 - 50 . ( 4 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 121 .